أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
174
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
فيقال له : لم يرد بذلك إلا الحدث نفسها ، وان كانت لا تحسّ بخير ولا شرّ ، على وجه الاستعارة والمجاز ، لا الحقيقة . يقول : أن الحدث كانت من خوفها الروم ، بمنزلة المجنون ، أي : قلقة مذعورة ، فلمّا قتلوا ، كانت جثثهم عليها بمنزلة التّمائم ، فقرّت وسكنت ، كما يقرّ المجنون ويهدأ إذا علقت عليه التّمائم . وقوله : ( الطويل ) وقفت وما في الموت شكّ لواقف . . . كأنّك في جفن الرّدى وهو نائم قال : يقول : وقفت في وقت ، من وقف فقد أيقن بموته ، فكأنّك في جفن الرّدى ، وهو نائم لا يحسّ بك . وأقول : أن هذه الزيادة التي هي قوله : لا يحسّ بك لا أرى لها وجها من الصّواب يحمل عليه ، ويوجّه إليه . والمعنى : وصف الحالة التي كان فيها من الحرب بالشدّة ، وإن الواقف لا يشكّ في الموت ، وإنّ سيف الدولة قد أحاط به الموت من كلّ جانب وأطبق ( عليه ) ، وإنه في تلك ( الحالة ) التي تتغيّر فيها الوجوه ، وتعبس خوفا من الموت ، وتنهزم الأبطال كلمى ، وجهه وضّاح وثغره باسم !